أبي ذر سبط ابن العجمي

66

كنوز الذهب في تاريخ حلب

وما زال كذلك زمانا فوجد في بعض الأيام ميتا إلى جانب الدير . وكان أمير البلد العباس بن كيغلغ « 1 » فلما اتصل ذلك به وبأهل الرها خرجوا إلى الدير وقالوا ما قتله غير الرهبان . وقال لهم ابن كيغلغ لابد من ضرب رقبة الغلام وإحراقه بالنار . ولا بد من تعزير « 2 » الرهبان بالسياط . وتصعب في ذلك . فافتدت النصارى نفوسهم وديرهم بمائة ألف درهم . وكان الغلام بعد ذلك إذا دخل الرها لزيارة أهله صاح به الصبيان : يا قاتل سعد الوراق . وشدوا عليه بالحجارة يرجمونه . وزاد الأمر بعد ذلك . حتى امتنع من دخول المدينة . ثم انتقل إلى دير سمعان « 3 » . وما أدري ما كان منه . انتهى . [ إسلام راهب ] : وذكر الشيزري أنه كان بعمورية « 4 » راهب يسمى عبد المسيح أسلم فسئل عن إسلامه فقال : كان عندنا شاب فهوى جارية نصرانية ، تبيع الخبز ، فكان لا يبرح ناظرا إليها ، فلما علمت به سلطت عليه الصغار ، يضربونه ، ويصيحون عليه ، فكانت تفعل به ذلك كل يوم .

--> ( 1 ) - العباس بن كيغلغ : لم نهتد إلى ترجمته . ( 2 ) - التعزير : تأديب دون الحد . وأصله من ( العزر ) : بمعنى الرد والردع . ( المغرب : 2 / 59 - عزر ) . ( 3 ) - دير سمعان : أربعة مواضع عرفت بهذا الاسم . منها : دير سمعان قرب المعرة يقال فيه قبر عمر بن عبد العزيز - يستبعد ذلك ياقوت - في كتابيه . والدير لم يبق منه أثر . لكن ضريح الخليفة رمم مؤخرا . ويقع بجانب قرية دير الشرقي . جنوبي تلمنس . ( 4 ) - عمورية : بلد في بلاد الروم غزاها المعتصم . وهي المشهورة . وهناك بليدة على شاطئ العاصي بين فامية وشيزر فيها آثار خراب - أيام ياقوت - وفيها رحى . . . علّها المقصودة ، فالمؤرخ شيزري يروي أحداث عصره وبلده .